الشيخ الطوسي

231

التبيان في تفسير القرآن

الركوب الحسن ، وكذلك هذه خفية شديدة . والخوف مصدره مطلق غير مضمن بالحال . وقوله " ويرسل الصواعق " وهي جمع صاعقة وهي نار لطيفة تسقط من السماء بحال هائلة من شدة الرعد وعظم الامر يقال : إنها قد تسقط على النخلة وكثير من الأشجار تحرقها ، وعلى الحيوان فتقتله . وقوله " فيصيب بها " يعني بالصاعقة من يشاء من عباده . وقوله " وهم يجادلون في الله " يعني هؤلاء الجهال مع مشاهدتهم لهذه الآيات يخاصمون أهل التوحيد ، ويحاولون فتلهم عن مذهبهم بجدالهم . والجدال فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج . وقوله " وهو شديد المحال " فالشدة قوة العقدة وفي بدن فلان شدة اي قوة كقوة العقدة ، وشدة العقاب قوته يغلظ على النفس ، كقوة العقدة ، والمحال الاخذ بالعقاب ، يقال ما حلت فلانا اما حله مماحلة ومحالا ، ومحلت به أمحل محلا إذا فتلته إلى هلكه . والميم أصلية في المحل يقال محلني يا فلان اي قوني . وقال الجبائي : شديد الكيد للكفار ، وسني المحل سني الهلاك بالقحط . واصله الفتل إلى الهلاك قال الأعشى : فرع نبع يهتز في غصن المجد * غزير الندى شديد المحال ( 1 ) وقيل فيمن نزلت هذه الآية قولان : أحدهما - قال أنس بن مالك وعبد الرحمن صحار العبدي ، ومجاهد : انها نزلت في رجل من الطغاة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يجادله ، فقال يا محمد مم ربك أمن لؤلؤ أم ياقوت أم من ذهب أم من فضة ؟ فأرسل الله عليه صاعقة ، فذهبت بقحفه .

--> ( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) 166 وتفسير الطبري 13 : 75 المحال : العقوبة